وكالة أخبار الشمال



السبت، 12 يونيو، 2010

الحرب الكيماوية ضد الريف، معطيات عن الجريمة وانعكاساتها

مداخلة في ندوة تطوان تحت عنوان:من إعداد: عمر لمعلم29 أبريل 2010
تحية للحضور الكريم،
شكرا للإخوة في جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بتطوان على دعوتي للمشاركة في هذه الندوة.
مداخلتي ستكون تحت عنوان:
" الحرب الكيماوية ضد الريف، معطيات عن الجريمة وانعكاساتها"
وسأتطرق من خلالها إلى ثلاثة محاور:
1- إسبانيا والسلاح الكيماوي.
2- الريف ومآسي الأمس واليوم.
3- حقوق الضحايا ومسؤولية المجرمين وواجباتهم.
ارتكبت اسبانيا الكثير من الجرائم في حق الريف و الريفيين، أبرزها تلكم التي اقترفتها خلال الفترة الممتدة من 1921 و1927 (فترة حرب الريف)، وعلى رأسها جريمة استعمال مواد كيماوية محرمة دوليا، هاته الجريمة التي استمر الصمت بشأنها مدة تزيد عن 60 سنة، فقبل 20 سنة أي قبل 1990، لم يكن يوجد في المكتبات أي كتاب يتحدث بتفصيل عن الحرب الكيماوية ضد الريف، اللهم إذا استثنينا كتاب لـ "بيدرو طوندا بوينو" تحت عنوان "الحياة وأنا" الذي صدر سنة 1974، واستثنينا بعض الإشارات التي وردت في هذا المؤلف أو ذاك. لكن بعد سنة 1990 ستتناول العديد من الدراسات موضوع الحرب الكيماوية ضد الريف:
* أولها وأهمها كان كتاب الألمانيين الذي صََدر سنة 1990 تحت عنوان: "ألمانيا، إسبانيا وحرب الغازات السامة في المغرب الإسباني 1922 – 1927" والذي ترجم إلى اللغة العربية سنة 1996.
* في سنة 1999 صدر كتاب لخوان باندو تحت عنوان " التاريخ السري لأنوال".
* في سنة 2001 صدر كتاب لأنخيل فينياس تحت عنوان "فرنكو وهتلر والحرب الهلية".
* في سنة 2002 صدر كتاب للباحثة الإسبانية ماريا روسا ذي مدارياغا تحت عنوان "المغاربة الذيت أتى بهم فرنكو".
* في سنة 2002 كذلك صدر كتاب للمؤرخ الإنجليزي سيباستيان بلفور تحت عنوان "العناق المميت".
* ثم صدر كتاب لـ إكناصيو هيدالغو تحت عنوان "تغيير الاتجاه"، ولست أدري تاريخ صدوره.
ورغم هذه الدراسات والكتابات والأبحاث التي أنجزت حول الموضوع، فإن الحقائق لا زالت جزئية، فالأرشيفات الألمانية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية لا زالت تحتفظ بالعديد من الأسرار، فجزء من هذه الأرشيفات ما زال مخفيا لا يسمح للباحثين من الاطلاع عليه، وجزءا آخر قد تعرض للضياع والتلف. (تقول بعض الروايات إلى أن الإسبان كانوا يعمدون إلى إحراق محاضر الاجتماعات التي كانت تناقَش فيها استعمال المواد الكيماوية، لعلمهم بأن هذا الاستعمال تحرمه الاتفاقيات الدولية التي كانت حينذاك، وأهمها اتفاقية جنيف لسنة 1895 ومعاهدة فيرساي لسنة 1919 ثم بروتوكول جنيف لسنة 1925).
1- إسبانيا والسلاح الكيماوي:
هل استعمل الإسبان أسلحة كيماوية في حربهم ضد الريف
إن مختلف الوثائق والمراجع والكتب المؤلفة من قبل العديد من الصحافيين والباحثين والمؤرخين والجنود وشهادات الضحايا و المعايشين لحرب الريف والمشاركين فيها أثبتت مما لا يدع مجالا للشك أن الإسبان استعملوا موادا كيماوية في حربهم ضد الريف
فبرينكر المندوب السامي لإسبانيا بالريف، كتب في 12 غشت 1921 ما يلي: "كنت غير متحمس لاستعمال الغازات الخانقة ضد الأهالي، لكن بعد ما وقع في أنوال أجد نفسي مضطرا إلى استعمالها". وفي برقية وجهها بتاريخ 30 غشت 1923 إلى وزير الحرب الإسباني كتب يقول: "الرجاء دعوة اليوتنان كولونيل كنديلان وإطلاعه على مشروع تقسيم قبيلتي تمسامان وأيث ورياغل من أجل مهاجمتهما في العمق الواحدة تلو الأخرى والقضاء عليهما ومن ثم القضاء على الكل، وذلك باستعمال جمع أنواع القنابل، الحارقة والخانقة والمتفجرة..
أما ملك إسبانيا ألفونسو 13 فصرح بما يلي: "باللجوء إلى الغازات سننقذ العديد من أرواح الإسبان، والأهم هو تدمير أيث ورياغل وكل القبائل المناصرة لعبد الكريم
وفي 04 يوليوز 1925 كتب المقيم العام الماريشال بيتان ما يلي: "لتحقيق سلام سريع وفعال وبأقل الوسائل وأقل عدد من الضحايا، يجب على فرنسا أن تستعد هي الأخرى لعملية تستعمل فيها الغازات السامة على نطاق واسع...لحسم الصراع...ودحض المتمردين".

لماذا لجأ الإسبان إلى استعمال الأسلحة الكيماوية؟

نظريا يتم اللجوء إلى المواد الكيماوية في الحروب لإرغام العدو على الاستسلام بعد إحداث أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوفه، لكن في حالة حرب الريف فإن الإسبان استعملوه للانتقام من الريفيين بزرع الرعب ونشر الأمراض وسط ساكنة الريف وتهديد مستقبلها وضمان عدم قدرتها على النهوض في المدى المتوسط.
على الرغم من تفوقها الواضح في العتاد والعدد، فإن إسبانيا فشلت في حربها على الريف بالوسائل التقليدية، فلجأت إلى المواد الكيماوية للتسريع بكسب الحرب والتقليص من عدد الضحايا في صفوف جيشها والحد من مصاريف الحرب. ولإرضاء الأصوات التي كانت تتساءل عن دواعي الهزائم المتتالية للجيش الإسباني وانهياره كلية في المعارك التي كانت بين يوليوز وغشت 1921 بإغريبن وأنوال وجبل عروي... شعر الإسبان بالمذلة وبدأت الأصوات في الجيش والصحافة والبرلمان والشارع تطالب باستعمال جميع أنواع الأسلحة بما فيها المواد الكيماوية للقضاء على حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي و إنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن. فإسبانيا من أجل فرض سيطرتها على الريف كانت مستعدة لإبادة جميع الريفيين. فجريدة هيرالدو ذي مدريد مثلا كتبت في أحد أعدادها ما يلي: "لماذا يعتبر قتل إنسان بالغاز السام أكثر قساوة من تفجير جسمه بقنبلة متفجرة".

وفي سنة 1923 صرح مسؤول إسباني بما يلي: "إن هذه الممارسات تبدو للوهلة الأولى على أنها أكثر وحشية، وهي على العكس من ذلك أكثر إنسانية بفعل سرعة نتائجها".
متى رغب الإسبان في التوفر على الأسلحة الكيماوية؟
- في سنة 1918 طالب ألفونسو 13 ملك إسبانيا من قيصر ألمانيا تمكين إسبانيا من المواد الكيماوية، وطلب منه مساعدة الجيش الإسباني على تخزين وإنتاج الأسلحة الكيماوية. وبعد هزيمة الإسبان في معركة أنوال سيلح ألفونسو 13 في طلبه.
- هناك من يقول بأن إسبانيا طالبت من فرنسا تمكينها من بعض المواد الكيماوية بعيد الحرب العالمية الأولى، وبالضبط سنة 1919.
- ما هو متأكد منه هو أن إسبانيا كانت تتوفر على مواد كيماوية قبل معركة أنوال، ولإثبات ذلك نورد مراسلتين للقائد الريفي حدو لكحل موجهتين للأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي،
الأولى في 31 غشت 1921 وجاء فيها:
"...عدم إطلاق سراح الأسرى، لأنه في حالة إطلاق سراحهم، سيلجأ الإسبان إلى الغازات الخانقة لتدميرنا".
والثانية في 06 دجمبر 1921 وجاء فيها:
"جميع الأسلحة التي أخذت من الإسبان تتجمع بدريوش والغاز سيجمع شيئا فشيئا".
متى قرر الإسبان استعمال المواد الكيماوية؟
- رغم توفر الإسبان على كميات مهمة من المواد الكيماوية قبل معركة أنوال، فإنهم فضلوا عدم استخدامها في هذه المعركة لسببين:
* الأول هو أن الأسلحة الكيماوية كانت محرمة دوليا ولا داعي لاستعمالها ضد مقاومة بدائية، وكذلك لتجنب الإحراج والظهور أمام باقي القوى الأوروبية بمظهر العاجزين.

* السبب الثاني هو عدم توفر الإسبان على المدافع الخاصة والطاقم البشري المؤهل، فالتقنية والوسائل المستعملة لتفجير القنابل المعبأة بالمواد الكيماوية تختلف عن وسائل وطرق تفجير القنابل المتفجرة.
- لكن بعد هزيمة أنوال وبالضبط في غشت 1921 ستقرر إسبانيا اللجوء إلى السلاح الكيماوي.
ومتى بدأ الإسبان فعلا في استعمال السلاح الكيماوي؟
- حسب ما أورده الباحث الإنجليزي سيبستيان بالفور استنادا على مقال نشر في جريدةLa dépêche coloniale فإن إسبانيا بدأت في استعمال المواد الكيماوية فعليا في نوفمبر 1921 بمنطقة أنجرة القريبة من مدينة طنجة.
- هناك من يقول أن الإسبان استعملوا المواد الكيماوية قبل يونيو 1922. ويعتمدون في ذلك على رسالة مؤرخة في 06 يونيو 1922 بعثها محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى المجتمع الدولي، ندد فيها باستعمال الإسبان لأسلحة محظورة.
- لكن بعد يوليوز 1922 ستلجأ إسبانيا إلى استعمال الطائرات لمبلة الريف بالمواد الكيماوية، وهذا ما تؤكده الرسالة المؤرخة في 04 يوليوز 1922 التي بعث بها المندوب السامي إلى قائد مليلية والتي يطلب فيها إخباره بجاهزية الجيش لاستعمال قذائف غازية، وفي 05 يوليوز 1922 رد قائد مليلية بإمكانية إجراء بعض التجارب في بعض الأماكن خصوصا تلك التي يتمركز فيها العدو بكثافة.
- وهناك من يعتبر أن الاستعمال ابتدأ فعليا بعد إطلاق سراح الأسرى الإسبان لدى المقاومة في نهاية يناير 1923، وأنه بلغ ذروته سنة 1924.
- وفي تصريح للملحق العسكري في سفارة بريطانيا بطنجة يوم 20 ماي 1925 قال فيه ما يلي:
"إن استعمال الإسبان للغازات السامة يرجع إلى زمن قريب"، ويفهم من ذلك أن الاستعمال قد بدأ مع أواخر سنة 1924 وبداية 1925.
وعموما فإن تحديد تاريخ دقيق لبداية استعمال الأسلحة الكيماوية بالريف لا زال غير ممكن ما لم يكشف الأرشيف العسكري عن معطيات أخرى.
من زود الإسبان بالأسلحة الكيماوية؟
في البداية نجد أن فرنسا هي التي زودت الإسبان بالمواد الكيماوية، ففرنسا وقعت بين 1921 و1922 صفقتين من الأسلحة الكيماوية لفائدة الإسبان، اشترى بموجبهما الإسبان كميات من الفوسجين والكلوربكرين. وفي هذا الصدد نورد رسالة للقائد حدو بنحمو مؤرخة في 24 يوليوز 1922 جاء فيها:
"أخبرك بأن باخرة فرنسية نقلت 99 قنطارا من الغازات الخانقة إلى مليلية في 16 يونيو 1922".
كما أن فرنسا عملت على تمكين عدد من الجنود الإسبان من تقنيات استعمال المواد الكيماوية، ففي رسالة للقائد حدو بنحمو نقرأ ما يلي: " إسبانيا أرسلت 300 جندي إلى فرنسا ليتعلموا كيفية استعمال الغازات السامة، بعد أن رفض الفرنسيون استعمالها بأنفسهم".
لكن السيد Jean Marc De Launay أستاذ التاريخ بجامعة السوربون من خلال إطلاعه على وثائق فرنسية يقول أن: " حكومة مدريد طلبت في يناير 1919 من فرنسا تزويدها بمواد حربية لتلبية احتياجاتها في الريف، منها 500 قنبلة تحتوي على الغازات الخانقة، كما طالبت بتزويدها بالأقنعة الواقية، لكن فرنسا امتنعت عن ذلك مما جعل الإسبان يوجهون أنظارهم نحو ألمانيا وانجلترا".
بعد أن أدرك الإسبان محدودية السلاح الكيماوي الفرنسي، سيلتجئون للألمان الذين ظلوا ينتجون المواد الكيماوية بكميات كبيرة وواصلوا تصديره إلى دول أخرى، وذلك رغم المنع الذي فرض عليهم من قبل الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى، ووجدوا في تقديم المساعدة للإسبان فرصة ثمينة لتطوير أبحاثهم في الكيمياء الحربية خارج ألمانيا.
وتقدم الإسبان بطلب رسمي للألمان قصد الحصول على المواد الكيماوية يوم 20 غشت 1921، وفي نوفمبر 1921 سيحل الخبير شتولتسنبرغ بمدريد لإجراء اتصالات مع قيادات الجيش والحكومة والقصر، واستمرت هذه الاتصالات خلال الجزء الأول من 1922، وفي 10 يونيو 1922 سيوقع شتولتسبرغ اتفاقا مع المسؤولين العسكريين قضى بمساعدة الإسبان وتمكينهم من السلاح الكيماوي.
ما هي الوسائل التي سخرها الإسبان في حربهم الكيماوية؟
اسبانيا استعملت خلال حرب الريف 110 طن من المواد الكيماوية، وهناك من يقول 400 طن، وعبأت بواسطتها ما يزيد عن 10 ألاف قنبلة، تستطيع الواحدة منها تلويث مساحة 2500 كلم مربع.
أول معمل تم إنشاؤه بإسبانيا كان في مدريد في مكان يسمى لا مارينيوسا وكان ينتج طنا من المواد الكيماوية يوميا، بعد ذلك أنشأ الإسبان معملا بمليلية، كان يقوم يوميا بتعبئة 710 كلغ من المواد الكيماوية في القنابل، أي ما مجموعه 400 طن خلال عام ونصف فقط. وكانت هذه المواد تنقل من معمل بهامبورغ وقيل من برلين، وتمر عبر الأراضي الفرنسية لتصل إلى ضواحي مدريد ومنها إلى مالقا ومن ثم إلى مليلية.
في البداية استعمل الإسبان المدفعية لتفجير القنابل المعبأة بالمواد الكيماوية، لكن عدم تحقيق النتائج المرجوة من خلال المدفعية دفع الإسبان إلى استعمال الطائرات، وبلغ عدد الطائرات التي شاركت في قصف الريف بالمواد الكيماوية 530 طائرة وهي طائرات فرنسية وألمانية ودانماركية ونمساوية يقودها طيارون أوروبيون وأمريكيون، وبين هذه الطائرات يمكن أن نذكر: F.60 Goliath Farman وهي طائرة فرنسية الصنع بعدة محركات سعتها أكثر من 5 قنابل من وزن 100 كلغ، وBristol F.2B وهي طائرة بمحركين، وفال. وكانت هذه الطائرات تنطلق عند الهجوم من مطارات متواجدة بكل من تطوان والعرائش وتاويمة قرب الناضور. وحسب بالفور فإن: " أول استعمال للطيران كان في يوليوز 1924"، وقد يكون في نوفمبر 1923، والأكيد أنه كان قبل دجمبر 1924 حسب ما تؤكده مراسلة للأمير الخطابي إلى الرأي العام الدولي.
ما هي المواد الكيماوية التي استعملت ضد الريف؟
تحدثت المقاومة الريفية عن أربعة أصناف من القنابل التي استعملت في الحرب وهي: القنابل المتفجرة، الحارقة، المتوهجة، الخانقة أو السامة، ومن هذا النوع الأخير استعمل الإسبان غاز لاكريموجين والكلوربكرين والفوسجين والديفوسجين والإيبريت، وقد تكون هناك موادا أخرى استعملت لكننا لا زلنا نجهلها.

- الإيبريت هو غاز الخردل، رائحته تشبه رائحة الخردل (La moutarde)، وهو سائل لا يتبخر بسرعة مقارنة مع المواد الأخرى. وسرعة تبخره مرتبطة بدرجة الحرارة، وهي مادة خطيرة كان يطلق عليها ملك الغازات السامة.
- الفوسجين اكتشف من قبل الكيميائي Davy سنة 1811.

- الكلوربكرين هو تطوير لغاز Lacrymogène، ويقال كذلك أنه تطوير لمبيد الحشرات المستعمل في الحقول، وهو أقل خطرا من الفوسجين.
- الإسبان كانوا يشيرون إلى القنابل المعبأة بالمواد الكيماوية بعبارات مثل: "قنابل X" أو "تلك القنابل" أو "القنابل المضيئة" أو "القنابل الخاصة"، كما رمزوا لها ببعض الحروف فمثلا:
كانت ترمز إلى القنابل المعبأة ب 50 كلغ من الإيبريت.
كانت ترمز للقنابل المعبأة ب 10 كلغ من الإيبريت.
كانت ترمز للقنابل المعبأة ب 26 كلغ من الفوسجين.
كانت ترمز للقنابل المعبأة ب 10 كلغ من الكلوربكرين.
كانت ترمز للقنابل المعبأة ب 20 كلغ من الإيبريت.
وكانت و القنبلتين الأكثر استعمالا خلال سنة 1924، و استعملت بكثافة سنة 1925.
ما هي المواقع التي استهدفها القصف بالقنابل الكيماوية؟
رغم كل المجهودات التي بذلت حتى اليوم، فإننا لا زلنا نجهل الكثير من الحقائق عن المناطق التي استهدفها القصف بالمواد الكيماوية. وإن كنا متيقنين بأن الهجمات استهدفت تجمعات المقاومين والدواوير والأسواق، وكانت تتم بشكل متواصل لمنع المقاومين من الاستراحة والتأثير على معنويات السكان. فبعد يوليوز 1922 كانت القنابل المعبأة بالمواد الكيماوية تتواجد في مختلف جبهات القتال، واستهدفت بالدرجة الأولى: قبيلة أيث السعيد، قبيلة تفرسيت، أنوال، ثيزي عزة، أمزاورو، رابع نتوراث، انكور، غيس، أجدير، أيث قمرة، ثيزمورين، قبيلة سوق الحد، بني زلاغ، بني كزيت، أربعاء بني حسان، شفشاون، واد لاو، أنجرة، ضواحي العرائش.
- أول قبيلة استهدفتها القنابل الكيماوية كانت هي أيث ورياغل، وقيل أيث توزين أو تمسمان.
- بعد 05 يونيو 1922 استهدفت هذه القنابل قبيلتي أيت السعيد وتفرسيت.
- خلال خريف 1922 استعملت ضد أهداف جد محددة وملموسة.
- في يونيو 1923 تم قصف ثيزي عزة.
- أيام 14 و 26 و 28 يوليوز 1923 تعرضت أمزاورو بقبيلة تمسامان لهجوم بالطائرات.
- يوم 22 يونيو 1924 ألقيت 99 قنبلة من فئة على عدد من المواقع: 16 على مركز القيادة بأيث قمرة، 20 على منزل الأمير بأجدير، 20 على سهل غيس، 09 على سهل انكور، 12 على ثيزمورين، 18 على قرية أجدير، 04 على قبيلة سوق الحد.
- يوم 23 يونيو 1924 أسقطت 101 قنبلة من فئة .
- يوم 23 يوليوز 1924 استعملت قنابل من فئة .
- يوم 03 دجمبر 1924 استعملت عدة قنابل من فئة .
- في دجمبر 1924 استهدفت أنجرة.
- في مارس 1925، 50 قنبلة من فئة أسقطت على سوق رابع نتوراث.
- في مارس 1925 تم تلويث جميع المناطق التي كانت بيد المقاومة.
- في أبريل 1925 تعرضت ضواحي العرائش لهذه الغازات.
- يوم 29 يونيو 1925 ألقيت على المناطق القريبة من تطوان 600 قنبلة استعملت فيها 20 طائرة
- في 28 شتمبر 1925 استعملت مختلف الأنواع لضمان نجاح الإنزال العسكري بالحسيمة.
- ما بين 15 و 30 دجمبر 1925 ألقيت على المنطقة الغربية 184 قنبلة من فئة و75 قنبلة من فئة
- يوم 11 دجمبر 1925تمت قمبلة سوق أربعاء بني حسان ب 559 قنبلة غير محددة النوع.
- في 03 يونيو 1927 أسقطت 42 قمبلة على قبيلة (Beni Guizit).

2- الريف ومآسي الأمس واليوم:
ما هي الأضرار التي تنجم عن التعرض للمواد الكيماوية؟
يؤكد الخبراء وغيرهم أن للمواد الكيماوية عواقب وخيمة على الإنسان والحيوان والنبات، وأن المواد الكيماوية تتسبب في الخوف الكثير والفزع والرعب والاكتئاب والقلق والضجر، وظهور تصرفات غاضبة مفاجئة وصعوبات في النوم والنوم المتقطع، وصعوبات في التركيز والانتباه والغضب والتطور نحو السخط والحذر الزائد، وتدفع إلى الشعور الدائم بعدم القدرة على بناء المستقبل والنجاح في مهمة ما والانخراط في الحياة العادية وتجنب الحديث عن ما له علاقة بالموضوع، وتتسبب في تقيد عاطفي وعدم القدرة على إبداء شعور المحبة للأخر، وعند الأطفال تتسبب في عدم التنظيم والإثارة المفرطة والضيق، وتتسبب في تشوهات خلقية وفيزيولوجية وخاصة التشوهات الدماغية والعصبية، كما يسبب الإجهاض لدى النساء.

- الإيبريت يخترق الملابس والأغشية السطحية للجلد ويتسبب في إحراق الجلد ويضر العينين وقد يسبب العمى المؤقت أو الدائم، ويسبب مشاكل هضمية (الإسهال والتقيؤ) ويصيب القلب للاختلال الذي يحدثه في الشرايين، ويسبب السعال، ويؤدي إلى الإصابة بالوهن والتعب ومرض الربو وبحة الصوت وتعفن اللسان والتيفويد، ويؤدي إلى الاحتراق الكلي أو الجزئي للأطراف التي تتعرض له، كما يصيب الأمعاء والجهاز التناسلي، ويؤثر على الأعصاب ويتسبب في الغثيان والغيبوبة، وقد يقتل مستنشقه بعد ساعات من استنشاقه، وأضعف أنواعه يهيج الأعصاب وأخطره يذيب العظام. وفي هذا الصدد يقول الدكتور مونتش "يغرق المرضى المصابون بغاز الإيبريت في كآبة قاتلة وخمول تام كما لو أن الأمر يتعلق بمرض تعفني خطير". كما يؤثر على المجال البيئي بشكل كبير، حيث يلوث الماء والأرض والصخور والنباتات والملابس وأدوات العمل... وينتقل من الثياب وأدوات العمل إلى الأشجار وإلى داخل المنازل.

- الفوسجين يؤثر على التنفس.

- الكلوربكرين سائل يهيج العينين والأغشية ويسبب الغثيان ويضر بالقلب والرئتين وهو غاز لا ينحل بسرعة.

هل هناك علاقة بين مرض السرطان المنتشر بالريف واستعمال المواد الكيماوية؟

الإيبريت يسبب السرطان وقد يؤثر على الجينات الوراثية لاستمراره الدائم في الجينات وانتقاله إلى الأجيال المتعاقبة، كما أن الأعراض النفسية التي يتسبب فيها الإيبيريت تنتقل من شخص لأخر بالوراثة. فالدكتور Christine Gosden من جامعة ليفربول صرح سنة 1998 بأن الغازات السامة تسبب السرطان، خاصة سرطان الدم، إضافة إلى انتقال المرض عبر الأجيال. أما الوكالة الدولية للأبحاث حول مرض السرطان بمدينة ليون الفرنسية فأكدت أن غاز الإيبريت يسبب السرطان. وأما معهد الطب بالولايات المتحدة الأمريكية فلم يتمكن من تأكيد ما إذا كان للإيبريت تأثير على الجينات الوراثية.
المؤرخ سيبستيان بالفور حذر من ارتفاع عدد الإصابات بالسرطان بالريف إن لم تتخذ الإجراءات الضرورية، ويطالب بتعميق البحث عن مدى انتقال المرض عبر الجينات إلى الأجيال القادمة، ويقول في هذا الصدد أن تجارب أجريت على الفئران والأرانب أثبتت هذا الانتقال. (والفئران لها نفس الخصائص البيولوجيا للإنسان). أما الدكتور الكداري فيقول بأن مؤشر مرض السرطان بالشمال مرتفع مقارنة مع المناطق الأخرى، ولكننا لم نتمكن بعد من تحديد السبب.

ما هو حجم الخسائر البشرية والمادية التي نجمت عن استعمال المواد الكيماوية؟

بالاستناد على المعطيات المتوفرة لدينا اليوم، لا يمكن لنا التحديد الدقيق لعدد الضحايا ولا لحجم الخسائر التي نجمت عن استعمال هذه المواد الكيماوية، وإن كنا متأكدين من أن الدمار في الريف كان شاملا، فالمواد الكيماوية أضرت بالمقاومين والسكان وبالحيوانات والبيئة، كما أن الأضرار لم تكن ظرفية ومؤقتة بل اتخذت طابعا مستمرا. وقياسا مع حجم المواد الكيماوية التي استعملت فإن عدد الضحايا قد يفوق عشرات الآلاف وأن الجرحى والمصابين فاق عدد القتلى بكثير. فالإسبان بعد الاحتلال حرموا السكان من التطبيب مما زاد في حجم الخسائر.

فهذا ولتر هاريس مراسل جريدة التايمز كتب بقول: "دمرت الحرب منطقة الريف واجتاحت أرجاءها الأمراض والمجاعة...استعمل الإسبان الغازات السامة التي كان لها أثر كبير على معنويات المقاتلين...".

أما الماريشال ليوطي فكتب: "الطائرات الإسبانية أضرت بشكل كبير القرى المتمردة باستعمال غاز Lacrymogène والغازات الخانقة...وكثيرا من الأطفال والنساء قصدوا طنجة لتلقي العلاجات الضرورية".

وقال مسؤول بريطاني كان قد زار منطقة الريف خلال يناير 1926: "عدد كبير من الريفيين قتلوا وعدد أخر قصد العلاج، معظمهم شبه عمي وجهازهم التنفسي مصاب".

وصرح القنصل الألماني بتطوان سنة 1927 بما يلي: "لم تكتفي القوات الإسبانية بتدمير القرى والمناطق السكنية...بل مارست عمليات التقتيل الجماعي وهي ممارسات، يمكن وصفها ببساطة بكونها إبادة شاملة للسكان".

لكن البعض ورغم بشاعة ما وقع لا زال يعتبر أن استعمال المواد الكيماوية بالريف كان محدودا جدا في الزمان والمكان، ولم ينتج عنه تدمير للبيئة، فالمناطق الفلاحية بالريف صالحة للزراعة وتدر منتوجات جيدة، وعدد الضحايا لم يتجاوز بضعة قتلى وهم من المقاتلين ولم يسقط أحد من الأطفال ولا النساء ولا المسنين. والحقيقة أنه بسبب المواد الكيماوية تمكن الإسبان من:

- إجهاض المشروع التحرري الذي قاده الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، فاستسلام عبد الكريم كان بسبب الاستعمال المفرط للمواد الكيماوية.
- قتل عشرات الآلاف من ساكنة الريف وإصابة العديد بأمراض خطيرة.
- تعطيل المؤسسات والقوانين التي كان يجري بها العمل بالريف.
- هلاك العديد من الحيوانات (البقر، المعز، البغال، الحمير...).
- تلويث مياه الأنهار والجداول والخزانات، وتلويث التربة والهواء.
- القضاء على مصادر عيش الريفيين، ومحاصرة السكان قصد تجويعهم.
- تلويث الثمار اليابسة (الكرموس والبصل والثوم...).
ما هي التدابير التي اتخذتها قيادة المقاومة والسكان للحد من آثار المواد الكيماوية؟
لا بد أن نشير في البداية إلى عدم استجابة الصليب الأحمر للنداءات المتكررة من أجل إنقاذ الأبرياء ومعالجة المرضى، خاصة وأن المقاومة الريفية لم تكن تتوفر على الأدوية المناسبة. وحتى الخنادق التي تساعد على الاحتماء من هذه المواد لم تكن متوفرة بالعدد المطلوب. وللحد من تأثيرات هذه المواد السامة لجأ الريفيون إلى استعمال أساليب تقليدية (الليمون، الثوم، الزيت الساخن، الثوب المبلل، الجير، الأعشاب...) والنزوح عن الديار، لذلك أطلق على تلك السنوات ب "إسكوسا نثوريوين"، حيث كانوا يتنقلون من مكان لأخر. والاحتماء بالكهوف والمغارات واللجوء إلى أعالي الجبال. كما اتخذت قيادة المقاومة عددا من الإجراءات والتدابير للحد من آثار المواد الكيماوية نذكر منها: تجنب التجمعات، الابتعاد عن المناطق الملوثة، العمل خلال الليل، التأكد من المواد المستعملة ومن المياه، إشعال النيران في المحاصيل الملوثة، الاغتسال الفوري عند الإصابة، تغيير مواعيد انعقاد الأسواق...
3- حقوق الضحايا ومسؤولية المجرمين وواجباتهم:
لماذا هذا الصمت الرسمي والحزبي حيال كارثة تهدد سلامة المواطنين بالريف؟
- الدولة المغربية لم تحرك ساكنا إلى حد اليوم، ولم تهتم بجرائم الإسبان في الريف ولا بانعكاسات المواد الكيماوية على مستقبل المنطقة. والأنكى أن السلطات منعت غير ما مرة تنظيم ندوات حول الموضوع. ولحد اليوم لم تتم إدانة استعمال المواد الكيماوية بشكل رسمي.
- الأحزاب بالمغرب، في حدود علمي، لا أثر في أدبياتها لشيء إسمه جرائم الإسبان بالريف. أما الكتب الرسمية والمدرسية فهي تخلو من أية إشارة إلى الحرب الكيماوية التي شهدها الريف، بل وحتى لحرب الريف التحررية.
- وزارة الصحة لم تقم إلى حد اليوم بأية دراسة علمية لمعرفة أسباب انتشار مرض السرطان بالريف، ولم تعمل ولو على إعطاء نسبة حقيقية لمرضى السرطان المنحدرين من الريف.
ما هي الدول والأطراف المسؤولة عن جرائم استعمال المواد الكيماوية بالريف؟
وما المطلوب منها؟
- ما قامت به إسبانيا وشركاؤها يعتبر جريمة ضد الإنسانية استهدفت شعبا على أرضه. فالعدوان على الريف جريمة دولية، لأنه وقع على دولة ذات سيادة، ونفذ هذا العدوان عن سابق إصرار، فنية القتل والانتقام كانت متوفرة لدى الإسبان وغيرهم من الشركاء. والجريمة محققة وثابتة ويجب إصلاحها ومعاقبة المسؤولين عنها وتعويض الضحايا. فلا تقادم في الجرائم ضد الإنسانية ولا تقادم في المعاناة الإنسانية.
- المسؤولية تتحملها الدولة الإسبانية بجميع مؤسستها (الحكومة، القصر، الجيش، البرلمان...) والدولة الفرنسية والمقاولتان الفرنسية والألمانية، وتحمله كذلك انكلترا. فلقد كان هناك تواطؤ إجرامي خفي بين هذه الأطراف، رغم التنافر الذي كان سائدا بينها.
- المسؤولية كذلك يتحملها سلطان المغرب آنذاك، وكذلك بعض المغاربة المجندين برتب عالية في الجيش الإسباني (مثل الماريشال مزيان).
- على الشعب الإسباني أن يتعاطف مع الريف، حتى يتمكن الشعبين من تدشين علاقات جيدة خدمة لمصالحهما المستقبلية وقصد تحقيق المصالحة التاريخية بينهما (خصوصا وأنهما شعبين جارين تجمعهما الكثير من القواسم المشتركة). ومن الجانبين أكيد هناك إرادات لتجاوز مخلفات الماضي والذهاب إلى المستقبل بكل ثقة، فالماضي يؤثر بشكل كبير في العلاقات بين الشعوب كما يؤثر في بناء المستقبل ومن الصعب التوجه نحو المستقبل دون معالجة مخلفات جرائم الماضي.
على الإسبان الاعتراف بمسؤوليتهم التاريخية والسياسية والقانونية ومن الاعتذار والتعويض عبر الاستثمار و التعاون الصحي والشراكة الحقيقية... وتمويل بحث دقيق حول أسباب انتشار مرض السرطان بالريف، وتقييم حجم الأضرار الفردية والجماعية، و الكشف عن التركيبة الكيماوية لكل المواد التي استعملوها في الريف.
ما السبيل إلى الضغط على الأطراف المسؤولة قصد تحقيق المطالب وانتزاع الحقوق؟
في هذا الصدد نركز على المقترحات التالية، والتي يجمع عليها العديد من المهتمين والباحثين، خاصة المشاركين في الندوة التي نظمتها جريدة العالم الأمازيغي في موضوع الحرب الكيماوية ضد الريف:
- تهييئ ملف متكامل صحي تاريخي اجتماعي...
- رفع دعوى قضائية ضد إسبانيا وباقي شركائها في الجريمة لدى المحاكم الإسبانية والفرنسية والألمانية، لانتزاع تعويضات مادية ومعنوية.
- اللجوء إلى البرلمان الأوروبي وإلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومحكمة الجزاء الدولية، لاستصدار قرار قضائي يدين إسبانيا لارتكابها جرائم ضد الإنسانية وانتهاك القانون الدولي. فالمجرمون الذين مثلوا أمام محكمة الجزاء الدولية إلى حد اليوم كان بسبب الجرائم التي اقترفوها في الماضي، أما في الريف فالجريمة لا زالت سارية المفعول ولا زالت تحصد العديد من الأرواح.
- العمل من أجل إقناع الرأي العام الإسباني بأهمية الضغط على مسؤوليهم ليعترفوا بالحماقات التي ارتكبوها في الماضي.
- توثيق شهادات المشاركين والمعايشين للحرب الكيماوية من الجانبين.
- تخصيص موقع في الإنترنيت خاص بالحرب الكيماوية ضد الريف.
- توقيع العرائض وإصدار المنشورات التعريفية... و الضغط عبر الإعلام بمختلف أنواعه.
- إنشاء لجنة الدبلوماسية المدنية من حقوقيين ومؤرخين ومهتمين وفاعلين مدنيين من الجانبين.
ما هي المبادرات التي أنجزت حتى اللحظة لإثارة الموضوع؟
- إصدار عدد من الكتب والمؤلفات لها علاقة بالموضوع.
- تنظيم العديد من الملتقيات والندوات...
- إنجاز العديد من المقالات الصحفية.
- تأسيس جمعية الدفاع عن ضحايا حرب الغازات السامة في يوليوز 2000.
- تأسيس مجموعة البحث في تاريخ الحرب الكيماوية بالريف.
- الندوتان المنظمتان من قبل جريدة العالم الأمازيغي.
- الندوة المنظمة من قبل جمعية بويا للثقافة والفنون بأيث بوعياش.
- تأسيس جمعية ذاكرة الريف، الني وضعت ضمن أهدافها إثارة الجرائم التي ارتكبت في حق الريف.
- مبادرة الفريق النيابي لحزب اليسار الجمهوري الكطلاني في صيف 2005.
- تأسيس منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، والذي وضع ضمن أهدافه طرح ملف جرائم الإسبان بالريف.
- تأسيس مركز الذاكرة المشتركة.
- برامج وثائقية، القناة الثانية وفيلم أرهاش.
خاتمة:
إن رغبة الإسبان في السيطرة على الريف تعود إلى أزيد من 5 قرون، فعندما تمكنوا في بداية القرن 15 من القضاء على أخر المعاقل الإسلامية بإسبانيا، نقلوا الصراع إلى الضفة الجنوبية لحوض المتوسط، ابتدؤوا بتخريب مدينة تطوان واحتلال مدينتي مليلية وسبتة وعدد من الجزر، ثم كثفوا هجوماتهم في أواخر القرن 19 وبداية القرن 20. بعد احتلالهم الكامل لتراب الريف سيعلنون في 10 يوليوز 1927 نهاية الحرب، وبعد سنوات من إذلال الريفيين وقمعهم واستغلال خيراتهم ونهب ثرواتهم عمدوا في سنة 1956 إلى تسليم جزء من أراضي الريف(لا زالوا إلى اليوم يحتلون مدينتي سبتة ومليلية وعدد من الجزر) في ظروف غامضة إلى المسيطرين على الدولة المغربية، الذين عاثوا في الريف فسادا وإجراما. اليوم لازال المئات من الإسبان يقصدون الريف قصد السياحة والاستثمار وبدعوة مساعدة الريفيين على التنمية وتطوير الخدمات الاجتماعية، وأصبح الآلاف من الريفيين مجبرين على ركوب الأخطار للعبور نحو إسبانيا بحثا عن العمل، وما زالت الجرائم التي ارتكبها الإسبان في حق ساكنة الريف عالقة تحتاج إلى شجاعة الإسبان لكشف الحقائق بشأنها والاعتراف بها والاعتذار عنها وجبر أضرارها، كما تحتاج إلى لم الصفوف لفرض الحقوق.